الشريط الأخباري

محمد سامي الدهان… مسيرة بحثية وأدبية حافلة بالعطاء

دمشق-سانا

جمع في شخصيته علوماً ومعارف عديدة فكان الأديب والمترجم والباحث والصحفي والمربي ليختزل الدكتور الراحل محمد سامي الدهان بحياته ثقافة موسوعية جعلته في طليعة أعلام الفكر السوري المعاصر.

الدهان الذي تمر اليوم ذكرى رحيله الثامنة والأربعون ولد عام 1912 والتحق طفلاً بأحد الكتاتيب المنتشرة في حيه الشعبي القريب من باب النصر في مدينة حلب ما أهله لدخول المدرسة الفاروقية “ابتدائية وثانوية” وألمّ باللغات الإنكليزية والفرنسية والتركية إلى جانب العربية ومارس وهو يافع النشاط المسرحي على مدى واسع ثم ظهر ميله للتأليف فأصدر في مرحلة مبكرة من حياته كتابين هما (أصول التدريس 1934) و (الكتابة نصوص وأساليب 1936).

أسس الدهان عام 1930 جمعية أدبية مجددة مع لفيف من الأدباء الشباب في حلب حيث شاركه العمل عليها عبد الله يوركي حلاق وأورخان ميسر وشارل خوري وأحمد الأوبري وعمر أبو ريشة وممدوح حقي تلاقوا للمساهمة في خدمة الشعر والتجديد وكانت مجلة الضاد لسان حالها.

واستوعب الدهان اتجاهين فكريين فشكلا توجهه المعرفي فهو من جهة كان متمسكاً بانتمائه العربي وتراثه العريق ومن جهة أخرى معجباً بما يقدمه الغرب من فكر معاصر متطور فهيأ نفسه لتقبل كل جديد.

امتلك الدهان مقداراً من الأساس التراثي المكين قبل أن يوفد إلى فرنسا ويصبح أحد طلاب جامعة السوربون ثم نال درجة دكتوراه الدولة في الآداب حيث اختار ديوان أبي فراس الحمداني للعمل على تحقيقه ودراسة حياته وشعره فكان مفترقاً في حياته حيث جعله يقدم بشغف العالم على دراسة المخطوطات العربية من شتى العصور.

وبعد أن عاد الراحل لوطنه سنة 1940 عمل في تدريس الأدب العربي للمرحلة الثانوية مدة 5 سنوات وانصرف بكليته لإنجاز مشروعه الأهم في تحقيق دواوين الأجداد ودراسة مناحي الأدب العربي القديم واختارته كلية التربية بجامعة دمشق لتدريس مادة أصول تدريس الأدب العربي عام 1951 وكان نتاج ذلك كتاب (المرجع في تدريس العربية).

وفي عام 1953 نال الدهان إحدى أمنياته فانتخبه أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق (مجمع اللغة العربية) عضواً عاملاً فيه وعمره لم يتجاوز الأربعين.

أصدر الدهان عدداً كبيراً من كتب التراث كالجزء الثاني والثالث من (زبدة الحلب من تاريخ حلب) لابن العديم والجزء الأول والثاني من (الأعلاق الخطيرة) لابن رشد و (التحف والهدايا) للخالديين وشرح ديوان (صريع الغواني) لمسلم بن الوليد ورسالة ابن فضلان.

وألف الدهان مجموعة من الكتب الأدبية منها (محمد كرد علي حياته وآثاره) و(شاعر الشعب.. حافظ ابراهيم) و (عبد الرحمن الكواكبي) و (شكيب رسلان) و (الشعر الحديث في الإقليم السوري) و (درب الشوك) فضلاً عن ترجماته ومنها (البيداغوجيا.. الممارسة) إضافة إلى مقالات كثيرة في مجلة المجمع العلمي وغيرها من الدوريات.

وعاش الدهان السنوات الأخيرة من عمره في عمل دؤوب يبحث ويكتب ويصوغ تجاربه الثرية عبر رحلة البحث وحياة الأسفار إلى أن وافاه الأجل في الـ20 من تموز عام 1971 عن عمر لم يتجاوز الـ59 عاماً كانت حافلة بالعطاء والنتاج القيم يتوارثها الأجيال ومنها مكتبته الخاصة التي أهداها إلى جامعة حلب.

رشا محفوض

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط:

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعوا صفحتنا على موقع (VK) للتواصل الاجتماعي على الرابط:

http://vk.com/syrianarabnewsagency