بين اللحظة الفاصلة والخطوة الأهم.. المبادرة بالقبضة

 إذا عَجزت اجتماعات الدول الضامنة عن الفعل المؤثر باستكمال نجاحات تحققت منذ تم التوصل لصيغة أستانا، وإذا تنصل اللص أردوغان من التفاهمات والاتفاقات التي أُنجزت بوقت سابق، وإذا لم تنجح موسكو وطهران بجعله يتغلّب على هواه الإخواني، فما الذي ينبغي فعله؟ انتظار نضوج اللص ليتراجع؟ أم الخضوع له؟ أم كسر يده العابثة وإخراجه من كل المعادلات التي لا يُجيد إلا الرقص على طرفيها ابتزازاً وتلاعباً؟.

العملية العسكرية التي بدأها جيشنا الباسل شمال مدينة حماة، حيث تنتشر الفصائل الإرهابية التي تعدّ امتداداً مباشراً لنظام أردوغان، وذراعاً طويلة للولايات المتحدة كمُشغل حقيقي لتركيا والخليج – رغم تَناقضاتهما – هي الرد العملي والرسالة الأكثر بلاغة على كل الاحتمالات التي تَطرح العجز، والتنصل، فضلاً عن مُحاولات الاستمرار بالرهانات الخاطئة على تَغيير لن يَقع أبداً، إن لجهة حصول تَحولات بالمواقف أو لناحية إحداث تَغييرات على الأرض!.

لا شك أن جيشنا كان قادراً في الماضي، وما زال قادراً اليوم وبكل حين، على حسم المعركة بإدلب، واستعادتها بغضون أيام لا أسابيع، غير أنه مَنَحَ الفُرص للسياسة والدبلوماسية مرّة بعد مرة، في أعقاب ما جرى إهداره من فرص، فهل هناك من يُراهن على الوقت، أم هناك من يُحاول شراء الوقت ليُراهن مُجدداً على الوهم؟.

يَعتقد الكثيرون أن الملفات هنا وهناك، في القرم، في إيران، في فنزويلا، في كوريا، باتت مترابطة فيما بينها بشكل من الأشكال، إن لم يكن حقيقياً فهو ارتباط افتراضي تقوم الأطراف ذات العلاقة من خلاله بعملية تبادلية للرسائل، بالاتجاهين رسائل التهديد والتصعيد، ورسائل التهدئة والحوار، وهذا صحيحٌ بنسبة ما، يُمكن تَفهمها في إطار الواقع، وما قد يَقع على العلاقات الدولية من ضرورات تُوجب أحياناً تَمرير ما لا يمكن تمريره في ظروف مُختلفة.

قد يكون ما تَقدم يَقترب كثيراً مما يمكن وصفه بالدقيق، ولكن بالمُقابل هناك لحظة تَفصل، هي لحظة سياسية فاصلة، تَضع حداً للمماطلة، للابتزاز، ولكل أدوات التعطيل، وقد صار أوانها في غير مسألة وملف، إذ بينما يُلوح جون بولتون بخيارات ضد إيران يبدو جاهلاً فيها، يختتم مايك بومبيو جولة محادثات مع سيرغي لافروف، يَقطعان بعدها مَوعداً عاجلاً لاستئنافها بسوتشي!.

وبينما يُشار إلى أن التوتر والخلافات التجارية القائمة بين بكين وواشنطن تُهدد الاقتصاد العالمي وتُنذر بما هو أخطر من كل الأزمات التي عرفها العالم، يَتحدث، باتريك شاناهان وزير الحرب الأميركي بالوكالة، عن التقاطه مُؤشرات – مزعومة – حقيقية بتهديدات إيرانية جدية لبلاده، يُضيفها إلى ما قاله بومبيو كذباً من أن الأنشطة الإيرانية المَرصودة أميركياً تَجعل واشنطن تَعتقد بأن عملية التصعيد جارية!!.

في كل الأحوال، يبدو الفعل المُقاوم المُناهض لسياسات الهيمنة والاحتلال، المُنتصر على مَشاريع الإرهاب الصهيوأميركية، هو الأقوى والمُبادرة بيده كمحور، وقد تكون العملية العسكرية ضد المُرتزقة وأذرع واشنطن الإرهابية الخطوة المُهمة، وتُمثل اللحظة الفاصلة الأهم.

بقلم: علي نصر الله

انظر ايضاً

الجزيرة محرقة أوهامهم

ليست مجرد تصدعات في جسر الأطماع والمصالح المشتركة الوصال بين شركاء الإرهاب وأدواتهم, ما نلحظه …