الدامسكو يدخل عالم الألبسة والجلديات

دمشق-سانا

الدامسكو الذي اشتهرت به دمشق منذ مئتي عام أو أكثر هو القماش الوحيد الذي اشتق اسمه منها كناية عن حصرية صناعته في هذه المدينة العريقة.

ومازالت دمشق تحتضن حرفيي الدامسكو الذين حافظوا على حرفتهم التي طوروها عبر السنين وصدروا ما نسجت أيديهم من لوحات فنية إلى العالم.

ويقول سامر ديركي أحد حرفيي هذه الصناعة لنشرة سانا المنوعة إن الدامسكو يعد من أقدم الأقمشة التي اشتهرت بها دمشق وأطلق عليه هذا الاسم بعد تصديره إلى خارج البلاد إشارة لحصرية صناعته في أيدي الدمشقيين الذين نسجوا قماشه على الأنوال القديمة البدائية.

دامس11

واشار ديركي إلى تعدد أنواع الدامسكو فمنه الأطلس والثابوري والهرمزي وكل قطعة من الدامسكو لوحة فنية تتميز بجمال رسوماتها التي نسجتها أنامل الحرفيين المبدعة.

وأضاف ديركي إنهم يستطيعون استخدام أكثر من ألفي خيط في حياكة هذا القماش لأن هذه الأنوال الخشبية القديمة تأخذ جميع الخيوط وأهمها الخيوط القطنية والحريرية واكثر الدمشقيين يفضلون القطعة المنسوجة من القطن أو الصوف موضحا أن الدامسكو نافس قماش الأغباني من حيث الجودة والمتانة وهذا ما شد السياح الأجانب والعرب إليه وزاد في طلبه فهو يخبر عشاقه عن أقدم الحكايات التي ترسمها خيوطه على وجه النسيج.

وذكر ديركي أن سوقه انحسر خلال فترة الخمسينيات بسبب نقصان حرفيي الذين انعشوا صناعته مجددا في التسعينيات بعدما أضافوا إليه تطورات جديدة وأدخلوا الدامسكو في صناعة المفروشات لافتا إلى أن قطعة الأثاث المغلفة بالدامسكو يرتفع ثمنها.

وأوضح ديركي أنه تم إدخال الدامسكو منذ خمسة أعوام إلى عالم الألبسة والجلديات ومنها ألبسة الأطفال التي استعمل خيط الحرير في نسجها حتى يكون ناعما ورقيقا وفي الحقائب والجزادين التي أعطاها جمالية فائقة.

وختم ديركي إن حرفيي صناعة الدامسكو يخشون تراجع هذه الحرفة وخاصة بعد أن أصبح عدد مزاوليها قليلا ويعملون على زيادة استخدام هذا القماش الذي مازال ينسج على النول بفردية مطلقة حيث يدرك حرفيو الدامسكو أن هذه الصنعة أصبحت على عاتقهم بمفردهم ويحاولون أن يعطوها من عشقهم ومحبتهم وموهبتهم الكثير ليبقى اسم دمشق وبصمة حرفييها على هذا النسيج الرائع ويظل محصورا فيها لأنه يعد تراثا أصيلا يدل على عراقة الصنعة الدمشقية.