الشريط الأخباري

مجزرة شارع الوحدة في غزة.. حكاية وطن وعائلات تباد أمام مرأى العالم

القدس المحتلة-سانا

عندما لا تساوي القوانين والقرارات الدولية قيمة الحبر الذي تكتب به ويستطيع المعتدي والمغتصب فرض سلطته على صاحب الحق فلا يمكن أن تنسب هذه الممارسات إلا لقانون الغاب حيث يفترس القوي الضعيف وهذا ينطبق على ما يقوم به المحتل الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني منذ عقود.

مستغلاً العجز الدولي والدعم الأمريكي والغربي المطلق له يستمر الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين أحدثها مجزرة شارع الوحدة في قطاع غزة التي راح ضحيتها 43 شهيداً بينهم 10 أطفال إضافة إلى أكثر من 50 جريحاً.

عند التنقل بين ركام المنازل المدمرة في شارع الوحدة يبدو حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمكان.. طرق وبنية تحتية مدمرة.. ومنازل تناثرت فوق ركامها أقلام ودفاتر وملابس أطفال مغطاة بدم الشهداء القاني.. مشاهد تؤكد مجدداً إجرام المحتل.

وتروي زينب الغنيمي لمراسل سانا تفاصيل مفجعة لاستشهاد ابنة اختها وزوجها وأولادها في المجزرة قائلة: ما زال هاتف ابنة اختي دعاء الكولك يرن وهي تحت الأنقاض لكنها لا تجيب.. بعد أن استهدفتهم عشرات صواريخ الموت الإسرائيلية.. كان آخر اتصال معها قبل لحظات قليلة من القصف العنيف على شارع الوحدة بمدينة غزة.. ولم تعرف كلتانا أن هذا هو الحديث الأخير وأنها ستغيب إلى الأبد هي وزوجها وأبناؤها الثلاثة تحت الأنقاض في القصف الإسرائيلي الذي لم ينج منه إلا طفلها الوحيد عزيز 10 سنوات.

وتضيف الغنيمي: كان يحدونا الأمل أنه مع رنات الهاتف تكون دعاء وزوجها وأطفالهما على قيد الحياة تحت الأنقاض لكن مع مرور الوقت تضاءل الأمل وانعدمت فرص نجاتهم من القصف.. وأخيراً كانت الصدمة حين عثرت الأطقم الطبية عليهم وهم 20 شخصاً من عائلة كولك شهداء وقد مزقت صواريخ القتل الإسرائيلية أشلاءهم مع 23 آخرين ليبقى الناجي الوحيد من العائلة الطفل عزيز الذي أصيب بجروح وما زال في قسم العناية ليروي حكاية وطن وأسر بأكملها تباد أمام مرأى العالم.

وتؤكد الغنيمي وهي حقوقية فلسطينية أن الاحتلال الصهيوني أباد 20 شخصاً من عائلة كولك و10 أشخاص من عائلة أبو العوف و4 أطفال ووالدتهم من عائلة الافرنجي و 4 أشخاص من عائلة اشكنتنا هم أم وثلاثة أطفال و 4 من عائلة اليازجي هم أم وثلاثة أطفال أيضاً.. بعد تدمير منازلهم على رؤوسهم لافتة إلى أن هذه المجزرة البشعة ستبقى خالدة في ذاكرة الفلسطينيين في دليل جديد على وحشية المحتل الإسرائيلي.

ويقول محمد الافرنجي الذي كان الناجي الوحيد في عائلته من المجزرة حيث استشهدت زوجته وأطفالهما الأربعة: كنت على مقربة من مكان وقوع الجريمة.. ما حدث كان كالزلزال.. كل الأبنية المحيطة انهارت.. الدخان الممزوج باللهب الأحمر انتشر في كل مكان.. رائحة الموت انتشرت في المكان عشرات الأطفال والنساء وكبار السن بين لحظة وضحاها باتوا تحت الأرض.

ويوضح الافرنجي أن فرق الإسعاف والطواقم الطبية بقيت أكثر من عشرين ساعة تنتشل جثامين الشهداء وأجساد الجرحى من تحت ركام خمسة منازل طالها قصف الاحتلال.. وانتشلت أكثر من 100 بين شهيد وجريح.

وعن الجريمة البشعة التي يرتكبها الاحتلال بحق أهالي قطاع غزة وقتل أسر بأكملها يقول الباحث الحقوقي عصام يونس: ما يحدث من قتل للأطفال والنساء واستهداف الأبراج السكنية والمنازل جريمة حرب يجب أن يعاقب عليها الاحتلال مؤكداً أن الاحتلال لم يكتف بالقتل والتدمير بل استهدف البنية التحتية ويواصل منع إدخال الوقود والدواء والمواد الغذائية لقطاع غزة الأمر الذي فاقم معاناة الأهالي وخاصة في القطاع الصحي الذي يعاني من الانقطاع المستمر للكهرباء وشح الأدوية والمستلزمات الطبية في ظل الارتفاع المستمر في عدد الجرحى جراء استمرار العدوان.