الشريط الأخباري

أساس قوة السوريين

احتفل السوريون هذا العام بذكرى الجلاء وهم يعانون أزمة وقود خانقة فرضها الحصار الأمريكي الغربي الصهيوني على سورية, وهذا التزامن بين ذكرى الجلاء وأزمة الوقود, جعل السوريين يتحسسون جذور روحهم التاريخية الحضارية.

إذا كان الانتداب هدفاً للإمساك بقرار السوريين في لحظة انهيار الدولة العثمانية, فإن الحصار الاقتصادي الحاضر, يهدف لمحاولة الإمساك بقرار السوريين عبر (انتداب اقتصادي) يحاصر أساسيات عيشهم, وكما استطاع آباؤنا كسر الانتداب وإجلاء قواته, تمسكاً بقرارهم الوطني المستقل فإن صمود شعبنا وصبره تجاه الحصار الاقتصادي الغربي الصهيوني, سيحصان القرار السوري المستقل ويكسران هذا( الانتداب الاقتصادي) المجرم.

انتصر السوريون على الانتداب واستعادوا قرارهم واستقلالهم, عبر تلاحمهم في وحدة وطنية, قلّ مثيلها في الأمم, فمن إبراهيم هنانو إلى صالح العلي إلى سلطان باشا الأطرش إلى حسن الخراط إلى شكري القوتلي إلى عبد الرحمن الشهبندر إلى سعد الله الجابري إلى إلى.. كان كل واحد من هؤلاء اسماً للشعب السوري كله, وشكلّ كل اسم منهم معنى للوحدة الوطنية التي شملت الفئات السورية كلها. و كل زعيم منهم كان فعل وحدة وطنية تفاعل مع الجميع في رحم الأم الجامعة سورية. ليبقى الشعب واحداً في تصميمه على استقلال أرضه وسيادة قراره, وهذا ما جعل الجلاء فعلاً تاريخياً حضارياً مستمراً ومؤثراً ومحركاً كروح شعبية موحدة وقادرة على قهر كل ما يتهدد أمن وحياة وسيادة واستقلال سورية وشعبها من الإرهاب التكفيري إلى الحصار الاقتصادي المجرم.

بعد أن هزم السوريون الإرهاب ومحاولات التقسيم, وبعد أن بدأ السوريون يستعدون لإعادة العمران يأتي الحصار الاقتصادي كحرب متصاعدة لإركاعنا وسرقة قرارنا, لذلك سيكون أي فساد أو فاسد يستثمر في الحصار الاقتصادي, يكون عميلاً لـ(الانتداب الاقتصادي) وخائناً لأهله ووطنه ويجب التعامل معه بمثل التعامل مع المعتدي على عيشنا وحياتنا واستقلالية قرارنا, وهذا ما يشكل السبب الرئيس لوحدة الشعب السوري في مواجهة أزمة الوقود خاصة والحرب الاقتصادية عامة, وعلينا الحرص على هذه الوحدة الشعبية في مواجهة كل المخاطر والتهديدات, لأنها أساس قوتنا..

بقلم: د. فؤاد شربجي