بين متلازمة داون والاندماج… تحد لإثبات الذات-فيديو

دمشق-سانا

عند مدخل حارته استقبلنا مرحبا بتعابير لطيفة ليصطحبنا إلى منزله وهو يبادل التحية للمارة من الجيران.. وبحماس يخفيه بين تارة وأخرى لحديث ينتظر غيث أن يرويه أمام الكاميرا عن حياته وانجازاته متجاوزا تأثير “متلازمة داون” على سلوكه اليومي وتفاعله مع محيطه بالاندماج واكتساب المهارات المختلفة.

غيث ذو 31 ربيعا لديه متلازمة داون يعيش حياته مع عائلته التي وفرت له فرص الدعم والتمكين بالاهتمام المضاعف منذ مراحل عمره المبكرة ليكون شخصا أقرب للطبيعي من حيث القدرة والمهارات وهو ما أوضحته والدة غيث رجاء عبد الفتاح في حديث لـ سانا غيث الطفل الثالث بعائلتي..عملنا منذ ولادته على تطوير مهاراته وقدراته فدرس في مدرسة عامة وخضع لدورات نطق الاحرف اللثوية ومخارج اللفظ الصحيح.

بحرص وعناية تعتني أم غيث المدرسة والاختصاصية بعلم الاجتماع بصحة ابنها وتربيته كما تهتم بتنمية مواهبه واكسابه مهارات إضافية تمكن شخصيته وتعزز ثقته بنفسه وتنمي روح الجماعة والتشاركية لديه مبينة أنه تعلم الرسم والرياضة وحصل على خمسة أحزمة بلعبة التايكواندو ويواظب على تدريباته في كرة السلة ليكون من أبطال الجمهورية في الرياضات الخاصة.

ودعت والدة غيث كل أسرة لديها حالة متلازمة داون الى متابعته والعمل على تمكينه وتنمية قدراته ليكون فردا ناجحا وفاعلا في المجتمع وقالت يجب أن ينظر إلى هذه الحالات بعين التقبل بدلا من الشفقة فوجود الإعاقة الفكرية لا يعني أنهم غير مدركين.

حضوره مفعم بالفرح والبهجة هكذا تصف الأسرة وجود غيث بينها إذ يصنع طقوسا خاصة لإسعاد والدته وشقيقته شام اللتين تتحدثان عن يوم الجمعة وأعمال غيث التي يصر على تأديتها بنفسه كتحضير الفطور وقهوة الصباح ومساعدة والدته في أعمال المنزل.

وتقول شقيقته انه يتمتع بصفات شخصية واجتماعية مميزة فهو يعتمد على نفسه ويحب مساعدة الآخرين كما يعشق الاهتمام والشهرة والتنزه ويختار ملابسه بنفسه وله ذوق خاص في اختيارها تصفه شام بالعصري والمناسب من حيث اللون والتفصيل.

لم تكن المهارات المكتسبة كافية لغيث المتطلع لمهارات جديدة كالتمثيل والتصوير فعلى الجانب الآخر من الحديث كان يصور الجلسة ويتابع بإنصات من شاشة الموبايل كل ما يقال عنه محاولا في بعض الأحيان تلقين والدته أو ردها بما يجب أن تقول عن شخصيته وهواياته.

وفور دعوته لإجراء اللقاء معه عدد غيث الشهادات والميداليات الحاصل عليها شاكرا أساتذته في النطق واللغة ومدربيه في الرياضة ومعربا عن حبه للتدريب والرياضة وطموحه أن يكون بطل جمهورية يرفع اسم بلاده وتقديره لأمه وأخته بقوله شكرا لأمي التي كبرتني وتعبت لأجلي احب اختي واستذكر طفولتنا.

ويتعامل غيث مع وسائل التواصل الحديثة بمرونة وسرعة حيث يرسل رسائل صوتية وصورا ورموزا لأصدقائه وأقاربه معتبرا ذلك ضرورة يومية للاطمئنان على أحبابه وأصحابه.

خارج أسرته غيث محبوب بين الناس فهو يجمع المحبين ويكون نقطة جذب للانتباه والاهتمام خاصة بين رفاقه ومدربيه في كرة السلة حيث التقينا ربا حمصي مدربة كرة السلة لذوي الإعاقة التي قالت كلاعب هو حالة خاصة ومتقن للحركات الفردية والجماعية بكرة السلة كما يواظب على التمرين ويحب أن يطور نفسه.

شارك غيث في العديد من الفعاليات الاجتماعية والوطنية كمعرض دمشق الدولي ومهرجان قلعة حلب ومهرجان الشام بتجمعنا ومعرض سورية الدولي للاعلام والاعلان وذلك عبر تجربته مع جمعية جذور في “مقهى سوسيت” لدمج أشخاص من متلازمة داون بالمجتمع.

وتعرف هذه الإعاقة طبيا على أنها اضطراب خلقي يحدث نتيجة وجود كروموسوم زائد في خلايا الجسم يتسبب في مستويات متفاوتة من الإعاقة العقلية والاختلالات الجسدية ويشكل الاهتمام والتأهيل فارقا في رفع مستوى مهارات وقدرات ذوي هذه الاعاقة.

وتحتفل دول العالم في الـ 21 آذار من كل عام باليوم العالمي لمتلازمة داون للتأكيد أنهم ليسوا مجرد أشخاص بحاجة إلى المساعدة بل أفراد قادرون على المساهمة بتقدم المجتمع.

مها الأطرش

انظر ايضاً

شابة من مصابي متلازمة داون تحقق حلمها المهني في صدد

حمص-سانا حظيت الشابة مايا عجرم من مصابي متلازمة داون بفرصة عمل ضمن مقهى في بلدة …