الشريط الأخباري

الدق على النحاس.. مهنة عتيقة ما زال صوتها يسمع في حماة

حماة-سانا

تعتبر حرفة الدق على النحاس من أعرق المهن الحموية حيث يمكن لزوار سوق النحاسين بحماة سماع صوت دق النحاس عن بعد فهي حرفة لا تنتهي بفضل مهارة حرفييها وحفاظهم عليها من الزوال وتألقها بأيديهم فهي تحتاج إلى حس جمالي وزوق رفيع وصبر كبير.

سوق النحاسين هو أحد أسواق حماة العريقة ويتفرع عن سوق الطويل وما زال لغاية اليوم الحرفيون يمارسون مهنة النحاسيات للحفاظ عليها وحمايتها من الاندثار.

سانا التقت خليل الطرشه أحد حرفيي صناعة الطرق على النحاس الذي قال: إنها حرفة قديمة كانت محصورة في صناعة الأواني المنزلية ثم بدأت تنحسر بعد ظهور الأواني الحديثة مثل الستانلس والتيفال مبيناً أن النحاس من المعادن التي تنقل الحرارة لذا لم يستغن عنه أصحاب المصالح كالحلويات والأجبان والمطاعم وما زالوا يستعملون الأواني النحاسية أما في البيوت فلم تعد تعرض إلا للزينة.

ويضيف: إنه مارس هذه الحرفة منذ صغره وتعلمها من والده نقلاً عن جده ليحافظوا على هذه المهنة التي هجرها الكثيرون لقلة الطلب عليها لافتاً إلى أنها حرفة يدوية تبدأ بقطعة نحاس خام دائرية يقوم ضارب النحاس بطرقها على سندانات خاصة لتحويلها إلى الشكل الذي يريده كالصواني والدلات والمناسف كون معدن النحاس قابلا للتطويع وبعدها تأتي مرحلة النقش.

وإلى جانب مهنة النحاس تبقى مهنة التبييض إحدى الحرف التقليدية التي حافظت على شكلها وأدواتها على الرغم من التطور البسيط الذي طرأ عليها كدخول النار والمواد المنظفة كالأسيد وغيره وفق الحرفي يحيى الطرشة الذي أوضح أن الأواني النحاسية تحتاج إلى التبييض مرة كل عام على الأقل.

وأشارالطرشة إلى أن مادة النحاس تتأكسد لكثرة الاستخدام فيقوم المبيض بفركها وتلميعها وطلائها لتصبح جاهزة للاستخدام من جديد لافتاً إلى أن مراحل التبييض تتضمن جلي الأواني بمادة الأسيد ويرش عليها روح الملح ومادة الرمل ويتم فركها بالقطن مع تعريضها للحرارة العالية مباشرة حتى تزال جميع الأوساخ لتصبح جاهزة للاستخدام من جديد.

من جهته بين الحرفي مبارك التتان أنه يعمل في مهنة طرق النحاس منذ 45 عاماً وتعلمها من والده وهو بدوره مستعد لتعليمها لمن يرغب رغبة منه في الحفاظ على هذه الحرفة التراثية من الاندثار لافتا إلى أن من أهم الأدوات المستخدمة في المهنة هي السندان والنارية والجاكوش والركول والملاماي وأبو راسين والمهدة وأقلام النقش.

سهاد حسن وسالم الحسين