الشريط الأخباري

الصبر والتقبل والإصغاء مفاتيح التربية الناجحة

دمشق-سانا

يرى الآباء أن تربية الأولاد في عالم مليء بوسائل الترفيه والاتصال أمر بالغ الصعوبة وأن التواصل معهم واستيعاب ردود أفعالهم شبه مستحيل وبينما يوافق الخبراء الأهل على صعوبة المهمة في هذا الوقت يؤكدون أن الأمر يحتاج فقط للصبر والإصغاء والتقبل والتصرف كقدوة ونموذج إيجابي.

وتقول رنا صالح مدرسة وأم لشاب وفتاة أن تربية الاولاد أمر صعب ولا سيما في فترة المراهقة فابنتي تريد أن تترك لها الحرية دائما وأخوها دائم التذمر منها وعندما حاولت الجلوس معهما ومحادثتهما كصديقة أصابني الاحباط فتربيتي لهما كل تلك السنوات وتعليمهما كيفية التعامل مع الاخرين واحترامهم ذهبت دون فائدة معتبرة أنه بوجود التأثيرات الخارجية كوسائل التواصل الاجتماعي المتاحة دائما والأصدقاء يصبح دور الأهل ثانويا.

بينما يعبر حسام محمد مهندس وأب لشابين أحدهما في السابعة عشرة من عمره عن مشكلة من نوع آخر ويقول.. “يقلقني انزواء ولدي وابتعاده عن الاخرين وملازمته لغرفته مع حاسوبه أو هاتفه الخلوي كما أنه دائم الامتعاض من كل شيء حوله” مبينا أنه اضطر لاستشارة طبيب نفسي لمعرفة طريقة مساعدته وطبق تعليمات المختص لكن دون جدوى بل انه اكتشف مؤخرا أن ابنه على علاقة بفتاة تعارفا من خلال النت ويعدها بالزواج قريبا.

بدورها تبين الاختصاصية النفسية سها برهوم أن وسائل التواصل الحديثة والتي أتاحت للشباب قدرة هائلة على الدخول لعوالم مختلفة والتعرف على أفكار وثقافات مختلفة ومتنوعة شكلت سلاحا ذا حدين وباتت تتطلب من الأهل جهدا أكبر في التربية والتواصل مع أولادهم.

وترى الاختصاصية أن التربية وحدها لا تكفي بل الحرص والاستمرار بمتابعة الأولاد أمر أساسي لتحصينهم ضد أي تأثير سلبي خارجي ومساعدتهم على التمييز بين الخطأ والصواب مشيرة إلى أن وقوع الطفل بالخطأ أمر طبيعي لكن من الضروري تعليمه طرق تداركه والرجوع عنه ليس بالضرب والعقوبات بل بالتوجيه والمناقشة وإعطاء مساحة لحرية الكلام والتحلي بالصبر والقناعة بأن السلوك الخاطئ قابل للتعديل من جديد.

وتشدد برهوم على ضرورة تماسك العائلة وترابطها لمنح الاولاد القوة في التعامل مع الاخرين مستقبلا والثقة بالنفس بعيدا عن التأثيرات الخارجية مبينة أن أصعب مراحل التربية تكون خلال المراهقة لأنها مرحلة الاضطراب التي تفصل بين الطفولة والشباب ويكون الاولاد غير قادرين على التحكم بسلوكهم واعصابهم وقد ينقادون وينجذبون إلى سلوكيات أصدقائهم بسهولة ولا سيما في حال غياب رقابة الاهل لكن بوجود العائلة ومتابعتها وتكاتفها وحبها وإظهار تقبلها وتشجيعها تكون الامور أكثر سهولة.

سلوى سليمان