الشريط الأخباري

حربٌ أم هدوءٌ هشٌّ؟

عقدان من الزمن مَضيا وذكرى التحرير 25 أيار 2000 تتجدّد روحاً وعملاً، في وقت تَضرب فيه الذكرى عميقاً وعيَ مجتمع المستوطنين الصهاينة قبل قادته، على السواء الحكومة وجنرالات الإرهاب الإسرائيلي المُنظم.

لا نَدّعي المعرفة الدقيقة لعُمق مأزق الكيان الصهيوني الذي تَرتب على الهزيمة في أيار 2000 وتموز – آب 2006، إلا أن التصريحات الإسرائيلية، مراكز البحث الصهيونية، وما يُسمى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تحديداً، تَكشف هذا المأزق، وعمقه، تابعوا ما يُكتب في “إسرائيل”، تَلمّسوا لو شئتم مَقادير أثر الهزيمة بوَعي الصهاينة.

ما الذي يُسيطر ويُثقل العقل الصهيوني في الأثناء، ومنذ أيار 2000؟ لا شيء سوى السؤال عن مَوعد الحرب القادمة، هو السؤال الذي صار مُلحاً بعد هزيمته صيف 2006.

الحربُ القادمة، يَحتاجها الكيان الإسرائيلي، لكنه غير جاهز لها، يُريدها لكنه يَخشاها، يُعدّ لها، غير أنه يَتجنب خَوضها، يُهدد بها ولا يَتجرأ على مُجرد مُحاكاة نتائجها المُحتملة!

لماذا يعيش الكيان هذا الصراع الداخلي؟ لماذا تتنازعه دوافع الرغبة في الحرب والعدوان والإحجام عنهما؟ هل لأنه بات ضعيفاً، اهتزّ فَفَقَدَ قوّة الردع، أم لأن المقاومة بظهيرها وحلفها المُمتد باتت أقوى وأصلب؟

واقعياً يمكن التعرف على عُمق المأزق وآثار الهزيمة من خلال التساؤلات المطروحة: * ما الذي يبحث عنه الكيان الصهيوني؟ *هل يذهب للتهديد بالحرب للحفاظ على هدوءٍ هشٍّ؟ * أم هو يَستعد لها فعلياً ليُخفض مُستويات الخطر المزعوم الذي يُواجهه؟ * أم إنه يَخلط بين هذا وذاك، مرة لأسباب انتخابية داخلية، وأخرى هروباً إلى الأمام لامتصاص هواجس قطعان المستوطنين؟ * أم يَستهدف تَحضير قطيع مُجتمعه لتَقبّل مُفاجآت يَتوقعها ولا يَعرف حجمها؟

هي الحربُ النفسية الجارية على الكيان ومُستوطنيه بلا تَوقف، تَفعل فعلها فيه، ولا تَخفى آثار الخوف في جمهوره، وفي أوساط نُخبة عصابات الأحزاب الصهيونية السياسية والدينية المُوزعة على طول خط العنصرية والتطرف، وبينَ حَدي السلطة والمُعارضة، هذا بذاته إنجازٌ لا يُستهان به.

بَدأت الحرب القادمة غداً أو بعد غد، تلك التي يُهدد بها نتنياهو وزُمر صهيونية أخرى، فإنّ الهزيمة تبدو واقعة مُتحصّلة، ذلك أنّ أحد أهم مَصاديق الكَي المُؤلم لوَعي الصهاينة أصبح ظاهراً بادياً لا يمكن إنكاره، وإلا فمتى بحثَ كيان الإرهاب إسرائيل عن حرب دفاعية؟

في عيد المُقاومة والتحرير، في ذكرى انتصار أيار، العزمُ باقٍ، القبضةُ لا تلين، انظروا في انتصارات سورية التي مَزّقت خرائط تقسيم وفَدرلة المنطقة، لاحقوا ناقلات النفط الإيرانية التي تَصل تباعاً إلى فنزويلا، وراقبوا ترامب وهو يَبتلع تهديداته.. محورُ المقاومة ينتصر، منظومةُ العدوان بمحورها الشرير ستهضم رغماً عنها هزيمةً أُخرى، ولن تَجد حلاً للسؤال: حربٌ أم هدوء هشٌّ؟.

بقلم علي نصر الله

انظر ايضاً

إخماد حريق في منطقة باب مصلى بدمشق اقتصرت أضراره على الماديات

دمشق- سانا أخمد عناصر فوج إطفاء دمشق صباح اليوم حريقاً في منطقة باب مصلى بدمشق …