الشريط الأخباري

كورونا يكشف الوجه الآخر لأوروبا.. الفجوة بين الأثرياء والفقراء تزداد اتساعاً

دمشق-سانا

في ظل الإجراءات المشددة وحالة التأهب العام التي اضطرت الحكومات في أوروبا لإعلانها في محاولة للحد من انتشار فيروس كورونا الذي أودى حتى اليوم بحياة أكثر من 30 ألف شخص في هذه القارة كشفت الجائحة العالمية وجهاً آخر أكثر سوداوية للقارة العجوز حيث يزداد التفاوت الاجتماعي الكبير بين طبقات المجتمع وتتسع الهوة الهائلة التي تفصل بين الأثرياء الذين يتمركزون عادة في المدن والفقراء ممن يعيشون حياة شبه معزولة في الأرياف.

تفشي فيروس كورونا كشف عن الحقيقة المتردية للقطاعات الصحية في معظم الدول الغربية الكبرى سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة كما سلط أيضاً الضوء على جانب اجتماعي أكثر اهمية في هذه الدول التي تتبجح عادة بالمساواة وحقوق الإنسان فقد سارعت الطبقات الثرية منذ وصول الجائحة إلى أوروبا إلى اتخاذ إجراءات فورية تضمن استمرار أعمالهم التجارية وأرباحهم كما انتشرت ظاهرة أخرى تحدثت عنها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تتمثل بانتقال أعداد كبيرة من الأثرياء إلى منازلهم الثانية في المناطق الريفية كمحاولة للهرب من المدن التي تعد مراكز لتفشي الفيروس لتزيد بذلك مخاطر انتقال العدوى إلى سكان الريف الفقراء.

الصحيفة أشارت إلى أن تدفق الأثرياء إلى المناطق الريفية في أنحاء أوروبا أثار الغضب والانتقادات بشأن الفجوة الكبيرة بين الطبقات الثرية والفقيرة والتي ظهرت بشكل واضح مع تفشي فيروس كورونا في البلدان الأوروبية فالأثرياء وحدهم القادرون على إجراء الفحص الخاص بالكشف عن الإصابة بالفيروس كما أن معظمهم حزم الأمتعة وتوجه إلى منازلهم الثانية المخصصة لقضاء العطل كما حدث في جزيرة نورموتير الفرنسية التي تبعد نحو خمس ساعات عن العاصمة باريس وشهدت وفق الصحيفة تدفقاً هائلاً للأثرياء بعد فرض الإغلاق الكامل في العاصمة الفرنسية.

المشكلة الرئيسية التي نتجت عن هذه التنقلات وفقاً لنيويورك تايمز هي عدد الحالات المشكوك بإصابتها بفيروس كورونا والتي وصلت إلى جزيرة نورموتير ومخاطر انتشار الفيروس في الجزيرة التي تفتقر لمراكز صحية جيدة ويشكل المسنون ومحدودو الدخل معظم سكانها.

الخبير في المركز القومي للأبحاث في باريس جان فيارد أكد أن النخبة الاجتماعية البارزة كانت دائماً تترك المدينة في أوقات انتشار الأوبئة: “تلك دائماً هي القاعدة” موضحاً أن فيروس كورونا ينتشر في أنحاء فرنسا بعد أن أثبتت حركة السترات الصفراء الاحتجاجية الانقسام التاريخي بين باريس وبقية أنحاء فرنسا.

مظاهر الأنانية التي أظهرها الأثرياء في فرنسا بانتقالهم إلى المناطق الريفية انتشرت في أنحاء أوروبا أيضاً ولعل ذلك كان أحد أهم الأسباب وراء تفشي فيروس كورونا بشكل كبير في إيطاليا حيث لاذ كثيرون بالفرار من شمال البلاد التي فرض فيها الإغلاق أولاً أثر تفشي الفيروس واتجهوا إلى الجنوب وتسببوا بانتشار العدوى هناك كما تكررت هذه المشاهد في إسبانيا.

وكما هو الحال في كل الأزمات التي تواجه البشرية يكون هناك دائماً طرف متفوق قادر على البقاء وفي حالة تفشي فيروس كورونا تزايدت التساؤلات حول دور الحكومات الأوروبية في تسهيل تنقل الأثرياء ما بين المدن والأرياف لتخفيف الضغط عن المراكز المدنية وفتح المجال أمامهم لإجراء اختبار الكشف عن الإصابة بالفيروس فيما يقف الفقراء الذين توقفت أعمالهم البسيطة على الجانب بانتظار الإصابة بالفيروس.

باسمة كنون

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط:

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعوا صفحتنا على موقع (VK) للتواصل الاجتماعي على الرابط:

http://vk.com/syrianarabnewsagency

انظر ايضاً

روسيا تسجل أدنى عدد من الإصابات اليومية بكورونا منذ مطلع أيار

عواصم-سانا سجلت روسيا أدنى عدد من الإصابات اليومية بفيروس كورونا منذ مطلع الشهر الجاري مع …