الجزيرة محرقة أوهامهم

ليست مجرد تصدعات في جسر الأطماع والمصالح المشتركة الوصال بين شركاء الإرهاب وأدواتهم, ما نلحظه في المرحلة الحالية من تشابك الأجندات وتفرق الطرق المفضية إليها، وليس فقط احتراق لأوراق تعويم أخرى، بل هو العرف الأمريكي السائد في ايديولوجيا الهيمنة والاستفراد بالأطماع والاستئثار بالمصالح، وإن أنكر ترامب ذلك وادعى زورا أن لا طائل لأميركا في حروب “سخيفة” علما أن لواشنطن في كل الحروب التي أشعلت في منطقتنا ناقلة الإرهاب والعدوان وإن أرغى وأزبد الكونغرس بفرض عقوبات على أردوغان فما تصريحه الفج إلا محاولة للتمويه وذر غبار التعمية بالعيون الدولية على ضلوع أمريكا الآثم في العدوان على الجزيرة السورية وغسل يديها الملوثة بدماء مدنيين تسيل بسيف أطماعها وخداعها.

ليس مفاجئا أن تقوم واشنطن بالتنصل من جرائمها الموثقة، وليس غريبا تركها لأدواتها تحترق على تخوم مشهد أطماعها، فلطالما كانت الغاية الدنيئة تبيح للأمريكي طعن شركاء إرهابه وأدوات عدوانه في مقتل أوهامهم وتبعيتهم إذا استدعت الحاجة الأمريكية المرحلية ذلك، وشواهد التخلي الأمريكي أكثر من أن تحصى، لكن عميان البصيرة ومدمني التبعية لم يتعلموا من دروس التاريخ شيئا، وتغافلوا عن حقيقة أن البلطجي الأمريكي لا عهد له ولا ذمة في الاتفاقيات التي يبرمها، وصفقات الإرهاب التي يعقدها.

وفي قراءة تحليلية لما يجري في الجزيرة السورية، نلحظ أنه بين العربدة العدوانية والهذيان الاستعماري يتأرجح حالة الإدارة الأمريكية والنظام التركي رغم كل ما يحاولان أن يغلفا به نياتهما وإخفاء أطماعهما في الأرض السورية، فلعب واشنطن على حبال التصعيد مفضوح وأسلوبها في إذكاء نار التناحر بين أردوغان وقصد على جزرة وعودها معهود في سياستها، فعندما تريد التخلص من حلفاء الأمس تدفع بهم للانزلاق بقوة نحو الهاوية، وهذا ما تمارسه مع أردوغان الذي تركت له حرب العدوان على غارب إرهابه لتورطه أكثر وتعجل في مسك مشاريعه التي بناها على وعودها له بالمنطقة الآمنة.

لن يطول أردوغان في عدوانه السافر إلا الوهم والهزيمة ولن يجني ترامب إلا الخيبة، فالأرض السورية ستبقى موحدة في ترابطها الجغرافي غير قابلة للاقتطاع والتجزئة تحت أي مسميات وذرئع وستكون مقبرة للغزاة والطامعين، هذه هي الحقيقة المرة التي سيبتلع اعداء سورية أشواكها مرغمين، فتحرير الشمال والجزيرة ونسف المخططات الاستعمارية وتأمين المدنيين أولى أولويات الدولة السورية وستدق ساعاته فقط على توقيت دمشق فلتضبط واشنطن وأنقرة إذا أنفاسهما على إيقاع الحسم السوري.

بقلم: لميس عودة

انظر ايضاً

ترامب يمتهن اللصوصية.. وأطماع البيت الأبيض تتعرى

بعد عمليات المد والجزر التي تنفذها واشنطن في سورية بشكل خاص والمنطقة عموماً، ومناوراتها السياسية …