الشريط الأخباري

نهاية بولتون!

يخسر جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي الملف تلو الآخر في منطقة الشرق الأوسط الأمر الذي بات مادة يومية للصحافة الأميركية التي تنبأت بنهاية مدوية لمسيرته السياسية العفنة.

فوفقاً لتغريدة نشرها عبر حسابه في (تويتر قال بولتون )(واهم من يعتقد أن أدريان داريا-1، لم تتجه إلى سورية) وهو يقصد ناقلة النفط الإيرانية التي تحمل أكثر من مليوني طن من النفط ما يعني أن بلاده فشلت في احتجاز الناقلة بعد إفراج سلطات مضيق جبل طارق عنها وفي منعها من الوصول إلى الشواطئ السورية .

لم تترك واشنطن وسيلة إلا واستخدمتها لعرقلة واحتجاز ناقلة النفط الإيرانية ووصل الحد بالسلطات الأميركية إلى الضغط على بعض الحكومات الغربية لتقوم بحجز السفينة الإيرانية خلافاً للقانون الدولي وعندما باءت هذه المحاولات بالفشل لجأت الإدارة الأميركية إلى إغراء قبطان الباخرة برشوة فاقت ثلاثة ملايين دولار ولكن الناقلة تابعت سيرها ولم يكن أمام بولتون إلا إعلان الاعتراف بالإخفاق والهزيمة في معركة (أدريان داريا-1 ).

إن وصول الناقلة الإيرانية إلى السواحل السورية (حسب بولتون) هو أيضاً اعتراف منه بفشل إجراءات بلاده وبعض حلفائها الدوليين والإقليميين في منع تصدير النفط الإيراني أو خفضه إلى الحدود الدنيا وبالتالي لا قيمة لما تضمنته تغريدته المتعلقة بالناقلة المذكورة حول رفض واشنطن تخفيف العقوبات على إيران حتى تتخلى عن برنامجها النووي.

ويأتي بتنفيذ الحكومة الإيرانية الخطوة الثالثة لتقليص التزاماتها بالاتفاق النووي رداً على انتهاكات واشنطن للاتفاق ليضع مستشار الأمن القومي الأميركي في اختبار صعب جداً وخاصة في ظل إخفاق واشنطن في إقناع بعض حلفائها بالانخراط في جهودها العدوانية ضد إيران وهو ما بدا واضحاً في قمة دول الصناعة السبع الأخيرة في فرنسا حيث بدت واشنطن عاجزة إمام إصرار الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي على التعاون مع إيران للحفاظ على الاتفاق.

هذه الإخفاقات الملموسة لتوجهات بولتون ضد إيران تعززها خلافات داخل الإدارة الأميركية حول كيفية التعامل مع (التحدي الإيراني) حيث يحاول الفريق البولتني جر الولايات المتحدة إلى صدام عسكري مع إيران بينما يرفض الرئيس الأميركي ذلك ويعمل للحوار معها وهو ما يجعله مضطراً لوقف ميول بعض أعضاء فريقه العدوانية ضدها والتي يقودها بولتون في الخفاء والعلن الأمر الذي اعتبرته مجلة (نيوزويك) الأميركية مساراً تصادمياً داخل فريق ترامب يمكن أن يدفع ثمنه مستشاره للأمن القومي بالكامل.

ما يعزز قرب انتهاء مسيرة بولتون السياسية والصدامية بالإضافة إلى ما سبق هو ما أشارت إليه صحيفة واشنطن بوست عن انزعاج الرئيس الأميركي من تصرفات وتدخلات مستشاره القومي في الملفات السياسية المرتبطة بإيران وأفغانستان وبدا ذلك واضحاً في إبعاده لـ (بولتون) عن عدد من الملفات الخارجية المهمة.

إن تناول بولتون لملف الناقلة الإيرانية بهذه الطريقة يحمل بين طياته نوعاً من الاحتجاج على عدم قيام البحرية الأميركية باحتجازها ومحاولة للتملص من المسؤولية من وصولها إلى هدفها و إلقاء اللوم على فريق الرئيس ترامب الرافض لسلوك مستشاره للأمن القومي.

لا شك إن بولتون يواجه ضغوطاً كبيرة داخلية مرتبطة بالفريق المناوئ لسياسته وخارجية تتمثل بالفشل في حصد أي نتائج مؤثرة على قيادته لفريق تصعيد العقوبات على إيران وكل ذلك قد تدفع فيه في نهاية المطاف الى إنهاء مسيرته بنفسه حفاظاً على ماء وجه.

أحمد ضوا