الشريط الأخباري

من قانون العفو… إلى خطاب القسم المنتظر-الثورة

اعتدنا كسوريين غالباً، إن لم يكن بشكل دائم، على مرسوم عفو وخطاب قسم عند كل ولاية دستورية جديدة، وما من شك أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي تم بموجبها انتخاب السيد الرئيس بشار الأسد كانت جديدة بكل معنى الكلمة،
جديدة بظروفها وحجم التحدي فيها وضرورتها واسلوبها فهي لأول مرة في تاريخ سورية تكون انتخابات وليست استفتاء، حتى انتخاب الرئيس جمال عبد الناصر وما رافقه من استقطاب جماهيري فريد من نوعه – ولا ريب – كان استفتاء وليس انتخاباً، وبالتأكيد لو كان انتخاباً تعدد فيه المرشحون لما غيّر في الأمر شيئاً، فلم يكن لأحد أن ينافس الراحل عبد الناصر.‏
هذا الجديد الذي شهدناه في الانتخابات رغم ما أحاط بها وبنا من ظروف غير اعتيادية جدير بجديد يجسد معاني الاقبال الجماهيري الذي شهدته والاستقطاب الذي عرفته، وما يرتبط بهذا وذاك من آمال مشروعة.‏
مرسوم العفو العام الذي صدر، جاء بجديد نحن بأمس الحاجة إليه، وبشر بجديد آخر ننتظره في خطاب القسم، ننتظر أن يطرح علينا مخارج لكل المعارك التي نعيشها، وإذا كانت معركتنا مع الإرهاب هي أول وأقدس المعارك وأكثرها ضرورة لنتيجة واحدة هي النصر دون أي احتمالات أخرى، بما يعينه النصر المنتظر من القضاء الكامل على كل إرهابي تحت أي عنوان كان، قاعدة أو غيرها، فإن معارك أخرى بدأت تلح الحاجة لخوضها مثل معركة إعادة البناء وإيقاف التخريب ومحاربة الفساد التي تحتاج مقاتلين أشاوس لا يقلون بأساً عن مقاتلي الجيش العربي السوري.‏
مرسوم العفو حوى جديداً بالفعل، إذ اعتدنا غالباً على مراسيم عفو تتناول الجرائم العادية التي تمس الجرائم الواقعة على الأشخاص والنظام العام ولا تقترب من الجرائم الواقعة على أمن الدولة. هذا المرسوم حوى أكثر من مبادرة للمسامحات والتصالح والتخفيف من العقوبات على جرائم أمن الدولة وصولاً إلى إلغائها بالكامل… وبالتالي هو أيضاً يلم بالجرائم السياسية، حيث لا يوجد علم القانون تمييزاً حصرياً محدداً بين الجرائم السياسية والجرائم الواقعة على أمن الدولة.‏
لعله أجرأ وأعم قانون عفو عام يصدر في سورية، ولا شك ان الغاية واضحة ومرجوة بقدر ما هي نبيلة وراغبة في انتهاج الحل السياسي السلمي.‏
على مقاسه ننتظر الكثير من خطاب القسم، ننتظر بوابات عديدة لحلول كثيرة من بينها، أن يفتح الباب عريضاً لحكومة تستطيع أن تفعل في كل ما هو مطلوب وتواجه الحال القائم بما يخرج عن الاداء الوظيفي الكلاسيكي المقترن بالكلام المكرر الذي لا يأتي بنتيجة. علو شأن المقام الذي نحن بصدده يفرض علينا الصدق ومصادقة الروح لنقول:‏
مع كل الاحترام لكل الجهود في الظروف غير العادية التي تعمل الحكومة ومؤسسات الدولة فيها، فإن ما هو مطلوب أكثر بكثير وهو ممكن.‏
بقلم: أسعد عبود