الشريط الإخباري

لماذا تنتصر غزة؟..بقلم : عبد الرحيم أحمد

في جميع الحروب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي المذل من القطاع عام 2005 والتي يمكن حصرها بخمسة حروب رئيسية، كانت قوة التدمير والقتل الإسرائيلية أشدّ فتكاً وأكثر تدميراً من قدرة المقاومة، لكن بالرغم من ذلك كانت المقاومة تنتصر بأسلوبها وتكتيكها واستخدامها المثالي لقدراتها، وفوق ذلك كله قدرتها وقدرة حاضنتها الشعبية على التضحية مقابل عدو يهرب جنوده ويهرع مستوطنوه إلى الملاجئ والمطارات مع أول صاروخ فلسطيني يطلق باتجاه مدن الاحتلال ومستوطناته.

العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع والذي بدأته قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخامس من آب بعمليات قصف همجية أسفرت عن استشهاد قيادات ومقاومين من حركة الجهاد الفلسطيني بينهم القائد في سرايا القدس تيسير الجعبري، واستشهاد 45 فلسطينياً بينهم 15 طفلاً و3 نساء وجرح أكثر من 360 آخرين، ليس الأول بل هو الخامس في غضون 17 عاماً أسفرت بمجملها بحسب الإحصائيات الفلسطينية عن استشهاد 4184 فلسطينياً وجرح أكثر من 23 ألف آخرين منهم مئات الأطفال والنساء.

وبالرغم من التفوق العسكري والتكنولوجي لآلة الحرب الإسرائيلية وقدرتها على تدمير المباني ومساكن المدنيين فوق رؤوس قاطنيها في لحظات، لم تطلب فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها الجهاد التي قادت المعركة هذه المرة، وقفاً لإطلاق النار أو هدنه حسب ما صرح به الأمين العام للحركة زياد النخالة، بل دكت صواريخها مستوطنات ومدن الاحتلال بمئات الصواريخ التي وصلت تل أبيب وتعهدت بالمزيد في حال استمرار المعركة.

وفي عدوان ما سماه الكيان “الرصاص المصبوب” على القطاع عام 2008 والذي استخدمت فيه “إسرائيل” قنابل الفوسفور الأبيض، واليورانيوم المنضب، لمدة 21 يوماً لم تنكسر إرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني في غزة أو في الضفة، ولا عدوان ما سماه عدوان “عمود السحاب” عام 2012 ولا “الجرف الصامد” عام 2014 وهو الأعنف والأطول واستمر 51 يوماً، ولا “حارس الأسوار” عام 2021، ولا العدوان الأخير بالأمس، كلها لم ولن تستطيع أن تهزم إرادة الشعب الفلسطيني المقاوم الذي يشيّع شهداءه بالزغاريد.

صحيح أن الخسائر الفلسطينية في القطاع كبيرة وصحيح أن عدد الشهداء والجرحى كبير ولايقارن بما تعرض له الاحتلال من خسائر وقتلى، لكن في كل عدوان كانت سلطات الاحتلال تطلب وقف إطلاق النار عبر الوسطاء في دليل على عدم قدرتها على الاستمرار في الحرب رغم تفوق ترسانتها الحربية لأن المستوطن الإسرائيلي يبدأ بحزم حقائبه وإلى أقرب مطار.

نعم يستطيع كيان الاحتلال شنّ الحروب ضدّ الفلسطينيين ويستطيع تدمير المنازل فوق رؤوس أصحابها ويستطيع بترسانته العسكرية المتطورة وقدرتها التدميرية العالية أن يقتل في اليوم آلاف الفلسطينيين، لكنه يعجز عن فصل حبل سرة المقاومة الذي ينتقل من جيلٍ إلى جيل.

الحروب الإسرائيلية الخمسة على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 4184 فلسطينياً، وللمفارقة فقد سجل قطاع غزة خلال شهر تموز الماضي فقط وبحسب الإحصاءات الفلسطينية 4421 مولوداً منهم 2327 مولوداً ذكراً، ما يعني أن القطاع ينجب سنوياً أكثر من 50 ألف فلسطيني نصفهم على الأقل من المقاومين والنصف الآخر أمهات وشقيقات وزوجات مقاومين فكيف للعدو أن ينتصر على غزة؟

وحاول العدو الإسرائيلي كعادته شقّ الصف الفلسطيني بالإعلان عن أنه يستهدف الجهاد في عدوانه دون غيره من فصائل المقاومة وكأن صواريخ العدوان تميز بين فلسطيني وآخر، فهي تقتل الأطفال لمجرد انتمائهم لفلسطين. وقد فشل العدو في خطته حيث أعلنت الفصائل الفلسطينية وحدة الصف في مواجهة العدو الواحد، وهذا ما أكده النخالة  في مؤتمره الصحفي الأخير قبل إعلان الهدنة مؤكداً أن العدو لن يستطيع أن يفرق بين قوى المقاومة الفلسطينية.

ورغم الظروف الدولية الصعبة والتآمر المستمر على قوى المقاومة في فلسطين ولبنان وكذلك على الدول الداعمة لها عبر شنّ الحروب الإرهابية عليها، ستبقى المقاومة قادرة على التطور وزيادة القوة بدعم من سورية وإيران وبإرادة شعب لا تلين، فالمواقف الدولية المنددة على أهميتها، لن توقف الهجمية الإسرائيلية ولن توقف صواريخ العدوان، ما يوقفها فقط وحدة الصف الفلسطيني وإرادة المقاومة وتطوير قدراتها الدفاعية والهجومية لتكون أشدّ إيلاماً للمحتل ومستوطنيه.

فكلما دوّت صافرات الإنذار في تل أبيب، كانت المقاومة مجدية أكثر، وكلما زادت قدرة المقاومة على دكّ مستوطنات العدو بالصواريخ، كانت المقاومة أشدّ إيلاماً وتأثيراً في العدو.

هكذا تنتصر غزة وهكذا تنتصر فلسطين بالصواريخ التي تصنع تحت الرمال وإرادة المقاومة التي يعتز بها الرجال وتفخر بها أمهات الأبطال.

انظر ايضاً

الأردن يفوز بلقب البطولة الودية الرباعية

عمان- سانا أحرز المنتخب الأردني لقب البطولة الودية الرباعية عقب فوزه على نظيره العماني بهدف …