الإرهاب الأميركي من أفغانستان إلى سورية – بقلم: عبد الرحيم أحمد

من يقرأ اعترافات زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر حول الدعم الأميركي لما كان يعرف باسم «مجاهدي افغانستان» يصل حد اليقين أن نشأة التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها هي صناعة أميركية خالصة، تم انشاؤها وتسليحها وتدريبها لمواجهة أعداء واشنطن وتحقيق مصالحها الاستراتيجية على حساب دماء الشعوب.

بريجينسكي الذي يعتبر مهندس نشوء التنظيمات «الجهادية» في أفغانستان يقول في مقابلة مع مجلة لو نوفيل اوبزرفاتور الفرنسية عام 1998 : إن الرئيس كارتر أصدر في الثالث من شهر تموز عام 1979 أمراً بتسليح المقاتلين الأفغان، أي قبل ستة أشهر من التدخل السوفييتي في ذلك البلد وكان هذا الأمر بالنسبة لواشنطن بمنزلة الطعم الذي أرادت من خلاله جر موسكو إلى أدغال أفغانستان كنسخة عن فيتنام بالنسبة للولايات المتحدة.

خطة بريجينسكي تجلّت صورتها الأكثر غرابة باستقبال الرئيس رونالد ريغان عام 1985 لبعض قادة المقاتلين الأفغان في البيت الأبيض ووصفه لهم «بمقاتلي الحرية» وحديثه عن دعمه لقضيتهم، لكن حتى في تلك اللحظة كانت المصالح الأميركية المتمثلة بالعمل لتقويض الاتحاد السوفييتي تسير فوق دمائهم دون أن يعلموا.

وحده الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 لمحاربة تلك التنظيمات ذاتها التي أنشأتها ودعمتها واشنطن ضد السوفييت كان كفيلا بكشف حقيقة السياسة الأميركية لمن اعتقد أو توهم أن واشنطن قد تفكر بدعم قضايا الشعوب أو الجماعات من منطلق انساني بحت.. وبالتأكيد أراق الأميركيون من دماء الأفغان بعد عام 2001 أضعافاً مضاعفة عما جرى في الحروب السابقة.

وعندما سئل بريجينسكي في اللقاء ذاته: هل أنت نادم على ما فعلت في أفغانستان؟.. انتابته الدهشة وقال: أندم على ماذا؟ .. فالعملية السرية جرّت السوفييت إلى الفخ الأفغاني، وفي اليوم الذي عبر السوفييت الحدود إلى أفغانستان كتبت حينها للرئيس ..لدينا الآن فرصة إعطاء السوفييت فيتنامهم الخاصة.

منذ تسع سنوات الولايات المتحدة تشن حرباً ضد سورية عبر تنظيمات إرهابية هي نسخة محدثة عن الجماعات التي أنشأتها في أفغانستان بدعم من نظام بني سعود الممول الأول لتلك التنظيمات والجماعات. وبعيداً عن اللقاءات البروتوكولية في البيت الابيض لا شك أن الاستخبارات الأميركية أو «بريجينسكي» جديد يقود قادة المجموعات الإرهابية من داعش إلى النصرة وغيرها في سورية.

الغريب في الأمر أن بعض السوريين لا يزالون يعولون على الأميركي في دعم عسكري أو معنوي لتحقيق مصالح ضيقة، وهم يعلمون علم اليقين أن هذه المصالح لا تعني واشنطن بشيء خارج إطار مصالحها الخاصة ولو على حساب دمائهم ودماء أبنائهم كما فعلت في العراق عندما غزت هذا البلد تحت عنوان حماية الشعب العراقي لتزهق أرواح ملايين العراقيين وتنهب ثرواته وتتركه حصصاً متنازعاً عليها يومياً.

الإرهاب الأميركي تتنوع عناوينه حسب الزمان والمكان، من أفغانستان إلى العراق وسورية، وتتطور أشكاله، والأميركي لن يندم على فعلته أبداً. لكن المصيبة أن البعض في سورية وخارجها لا يزال يتجرع الوهم الأميركي وينخرط في مخطط واشنطن لاهثاً وراء زعامة فئوية ليوم أو شهر ولو على حساب مستقبل وطنهم وأبنائه.

صحيفة الثورة

انظر ايضاً

إشهار الحسم العسكري

 لم تمضِ بضع ساعات على دعوة المبعوث الاممي إلى سورية غير بيدرسن روسيا والولايات المتحدة …