الشريط الأخباري

الهوية الوطنية والتداخلات الإقليمية والدولية التي تهددها… ندوة فكرية دولية في ثقافي أبو رمانة

دمشق-سانا

الهوية الوطنية والتداخلات الإقليمية والدولية التي تهددها كانت محور الندوة الفكرية الدولية التي بدأت اليوم في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بمشاركة باحثين من سورية وعدد من الدول.

الندوة التي انطلقت تحت عنوان “التداخلات الإقليمية والدولية واختلاف المشروعات السياسية ودورها في محاولة تصديع الهوية الوطنية” وتستمر ثلاثة أيام جاءت لتوضيح حقيقة المخططات الرامية للهيمنة على المنطقة ومواردها ودور النظام التركي في الحرب الإرهابية على سورية ومحاولاته إعادة إحياء السلطنة العثمانية.

ويشير الباحث المختص في الشأن التركي الدكتور بسام أبو عبد الله إلى أن من الدلائل على المحاولات المستميتة لرئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان إحياء السلطنة العثمانية ومحاولة إلغاء الهوية السورية الجامعة “نزعته الاستعمارية وخطاب الهيمنة الذي يكرر فيه عبارة نحن أحفاد العثمانيين إضافة إلى تكريس التعليم الديني الإلزامي في المدارس وتعليم الإرث العثماني”.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى إعادة أردوغان زي العثمانيين للمراسم الرسمية مع ما ترافق من همينته على معظم مفاصل الدولة ومحاولته استحضار أرشيف عثماني مزيف حول مزاعم عن وجود أملاك للعثمانيين في الموصل وكركوك وحلب وفقاً لما كشفه أبو عبد الله الذي أكد أن وهم السلطنة العثمانية سقط أمام صمود السوريين وجيشهم وقيادتهم.

التدخلات والمخططات الأجنبية تمثل سبباً مباشراً في تصديع الهوية الوطنية وفقا للباحث الاستراتيجي العميد الدكتور أمين حطيط الذي يؤكد أن ما سمى زوراً “الربيع العربي” ما هو إلا حريق تم افتعاله تنفيذاً لمخطط خارجي يتقاطع مع طموحات إقليمية منها مخطط بعض الأنظمة الخليجية الذي يهدد دولاً بالمنطقة ووجود الإنسان وهويته الوطنية.

ويعتبر الدكتور حطيط أن هدف المخطط الخليجي ضرب الدول العربية المركزية القوية وخاصة مصر وسورية والعراق والجزائر ومنع تشكل موقف عربي مشترك مناهض لأمريكا والصهيونية وتفكيك حركات المقاومة واختلاق عدو وهمي للعرب وصرف النظر عن خطر الكيان الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية وتفتيت العالم العربي على أساس عرقي وطائفي ومذهبي والاستئثار والتحكم بالثروة النفطية وضمان استقرار وصولها للغرب.

الحل في مواجهة التدخلات ومحاولات تقويض الهوية الوطنية يكمن وفقاً لما يراه المستشار الثقافي الإيراني صالحي نيا في إيجاد مشروع مقاوم يعكس التماسك في المنطقة وتشكيل تكتل عسكري واقتصادي وثقافي تنتج عنه قوة استراتيجية عظمى تواجه المخطط الصهيوني ولا سيما أن المنطقة تشكل الأرضية الفكرية والثقافية المهيئة للمشروع المقاوم حيث أن شعوب المنطقة من نسيج ثقافي واحد تربطها علاقات عميقة وتاريخية على مساحة جغرافية كبيرة.

الأستاذة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة دمشق أشواق عباس ترى أن العقد الاجتماعي يمثل فكر تأسيس الدولة التي تواجه اليوم جيلاً جديدا من الحروب التي لا تعتمد على إرسال جنود بل محاولة إلحاق الهزيمة بالطرف المستهدف عبر أدوات وعملاء داخل أي بلد وخلق الفوضى في صفوفه ومحاولة تدمير النسيج الاجتماعي وهو ما حصل في الحرب ضد سورية.

وفي محاضرة لها ضمن الندوة حول الدور الروسي والصيني بفتح آفاق جديدة في النظام العالمي واستيعاب التدخلات التركية والأمريكية والخليجية تشير الدكتورة عباس إلى أن روسيا الاتحادية ترفع شعار تطبيق القانون الدولي وعدم السماح بخرقه فروسيا تمثل على الساحة الدولية قوة عظمى في مواجهة التغول الأمريكي حيث استطاعت إعادة إنتاج جملة من العلاقات تظهر حقيقة أن

بإمكانها التشبيك مع جميع الأقطاب المتنافسة فهي وحدها التي تعمل على حل الأزمة في سورية عبر الحوار وتحقيق سلطة القانون الدولي.