الشريط الأخباري

إشهار الحسم العسكري

 لم تمضِ بضع ساعات على دعوة المبعوث الاممي إلى سورية غير بيدرسن روسيا والولايات المتحدة والدول الضامنة إلى تكثيف العمل المشترك لتسوية الأزمة في سورية حتى أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية إجراء مناقشات مع الأكراد حول النفط في شمال شرق سورية في انتهاك صريح لجميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والتي تؤكد على وحدة وسيادة سورية.

هذه التطورات التي أعقبت جلسة حامية الوطيس في مجلس الأمن حول الوضع في سورية انتهت كما سابقاتها بإصرار الدول الراعية والداعمة للإرهاب على مواقفها العدوانية تجاه الشعب السوري ومحاولة فرض حل سياسي عليه مستخدمة كل وسائل الضغط وخاصة الحصار الاقتصادي ونهب وسرقة الموارد السورية.

إن الولايات المتحدة وحلفاءها يستثمرون الوقت والضغوط والإرهاب لتحقيق أهدافهم في سورية ويعملون على الأرض لتكريس واقع يوفر لهم ذرائع الالتفاف على قرارات مجلس الأمن التي تؤكد صراحة على القيادة السورية الحصرية للعملية السياسية .

وفي المقابل تعمل سورية وحلفاؤها على الأرض وفي المحافل الدولية للدفع باتجاه القضاء على الإرهاب في سورية والتزام كل الدول بالمسؤولية عن معالجة وضع إرهابييها ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي السوري وصولا إلى عملية سياسية تعبر عن طموحات السوريين .

المقارنة العملية بين ما تفعله واشنطن وجوقتها الراعية والداعمة للإرهاب الدولي في سورية وبين ما تقوم به دمشق وحلفاؤها يكشف خللا جيرته إدارة ترامب لحسابها وهو إدارة الوقت والتفاصيل الفرعية على الأرض الأمر الذي أعطى واشنطن الفرصة للدفع بمحاولاتها لخنق الشعب السوري اقتصاديا ومعيشيا دون أن تتعرض أدواتها الإرهابية ومليشياتها وعملائها للضغوط والخسائر عندما كان يترافق العمل السياسي بالعسكري للمحور المكافح للإرهاب .

على مدى الأشهر المنصرمة لم تتوقف الدبلوماسية الروسية المتفاعلة مع نظيرتها السورية والإيرانية لإقناع الولايات المتحدة وحلفائها بضرورة التخلي عن دعم الإرهاب والتدخل في الشأن السوري ولكن دون جدوى وتحولت جلسات مجلس الأمن إلى منصة لاستهلاك الوقت ليس أكثر مع تعنت واشنطن على فرض أجندتها في العملية السياسية السورية.

وكعادتها الولايات المتحدة وبدلا من أن ترفع من المستوى الحضيض للجانب الإنساني لديها استغلت جائحة كورونا لممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية على الشعب السوري ولدعم أدواتها على الأرض متكئة في ذلك على قذارة وأطماع حليفها التركي الذي ماطل ولا يزال في تنفيذ التزاماته للجانب الروسي فيما يتعلق بالوضع في إدلب وحدوده الشمالية مع سورية.

إن واشنطن وحلفاءها لن يتراجعوا عن مواقفهم العدائية ضد سورية ودعمهم للإرهاب فيها في ظل هذا الواقع والأمر الوحيد الذي يجعلهم يعيدون حساباتهم هو إضعاف أدواتهم على الأرض ويكون ذلك بالعودة لتفعيل الخيار العسكري لتحرير محافظة إدلب من الإرهاب و تصعيد المقاومة الشعبية ضد المحتلين الأميركي والتركي في الجزيرة السورية وصولا إلى طردهم منها في اقرب وقت ممكن .

من المعلوم أن الولايات المتحدة لا تترك منطقة احتلتها من ذات نفسها وهي لم تخرج من فيتنام وأفغانستان والعراق إلا بالقوة وكل ما يطلقه الرئيس الأميركي من تصريحات عن الخروج من سورية مجرد أكاذيب لن تتحول إلى حقيقة إلا بالمقاومة الشعبية.

إن المباحثات التي يجريها الجانب الروسي مع واشنطن وحليفها النظام التركي حول سورية يجب ان تضع حدا للاستثمار الأميركي للوقت والمماطلة التركية في تنفيذ الاتفاقات ويشكل الإشهار الروسي بالعودة الى دعم الحكومة السورية عسكريا لتحرير إدلب من الإرهاب وإعادة كامل التراب السوري إلى سلطة الحكومة الشرعية مفتاحاً لتحرك أنقرة وواشنطن لإعادة حساباتهما في ضوء قدرة سورية وحلفائها في تحقيق المكاسب على الأرض أكثر من النقاش والحوار في المحافل الدولية حيث لا ترى الولايات المتحدة الأمم المتحدة إلا من ثقب مصالحها .

لا يوجد أمام سورية وحلفائها في حال أصرت واشنطن وحلفاؤها على مواقفهم العدوانية تجاه الشعب السوري ووحدة بلاده وسيادتها إلا خيار الحسم العسكري والذي يرى الكثيرون خسائره اقل بكثير من الحرب السياسية بمخاضها الطويل وغير المضمون.

بقلم: أحمد ضوا

انظر ايضاً

معاني الرعاية “أميركياً”!

التشويه الأميركي للسياسة، للعلاقات الدولية، للنظام، للقوانين، لمَنظومة القيم، تَجاوز كل الحدود والمُحددات وصار حالة، …